Baghdad - Al-Qadisiyah opposite Um Al-Tubool Mosque - Florence Building - 3rd Floor

خطاب الضمان في القانون العراقي

2 Jan, 2026
5 min Read

يعتبر خطاب الضمان من العمليات المصرفية التي نظمها قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة 1984، وهو صورة من صور التأمينات أو التعهدات المصرفية التي تنشأ بين ثلاثة أطراف. وقد عرفه قانون التجارة العراقي في المادة (287) بأنه تعهد يصدر من مصرف، بناء على طلب أحد المتعاملين معه (الأمر)، بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر (المستفيد) دون قيد أو شرط إذا طلب منه ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب، مع تحديد الغرض الذي صدر من أجله خطاب الضمان.

أطراف خطاب الضمان يتكون خطاب الضمان من ثلاثة أطراف رئيسية، هي:
أولاً: الأمر

وهو الجهة التي تتقدم بطلب إلى المصرف لإصدار خطاب الضمان لصالح جهة أخرى تسمى المستفيد، مقابل تقديم ضمانات ودفع عمولات للمصرف الذي يتولى إصدار الخطاب. وتجدر الإشارة إلى أن القانون العراقي لم يشترط أن يكون الأمر شخصاً معنوياً، إذ ورد مصطلح الأمر بصيغة عامة، ما يجيز أن يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً، كما لم يمنع القانون أن يكون الأمر أكثر من جهة، سواء كانوا عراقيين أم أجانب، شريطة التزامهم بمتطلبات إصدار خطاب الضمان وتعليمات البنك المركزي العراقي.

ثانياً: المصرف

وهو الجهة المختصة بإصدار خطاب الضمان، حيث أجاز القانون العراقي للمصارف العراقية والأجنبية، الحكومية والأهلية المجازة والعاملة داخل العراق، إصدار خطابات الضمان، شريطة امتثالها لضوابط إصدار خطابات الضمان الصادرة عن البنك المركزي العراقي / دائرة مراقبة الصيرفة - شعبة خطابات الضمان. يقوم المصرف بإصدار خطاب الضمان بناءً على طلب الأمر مقابل تقديم تأمينات توازي قيمة الخطاب. وقد أجاز قانون التجارة العراقي أن تكون هذه التأمينات نقدية أو عقارية أو شخصية أو بتنازل الأمر عن حقه تجاه المستفيد، إلا أن تعليمات البنك المركزي العراقي ألزمت المصارف بتغطية خطابات الضمان بتأمينات عينية أو عقارية، تعزيزاً للرصانة المصرفية والحد من النزاعات القضائية الناشئة بعد المصادرة. كما يستوفي المصرف عمولات إصدار خطاب الضمان من الأمر، فضلاً عن عمولات إضافية في حال تمديد مدة الخطاب، مع ملاحظة أن مبلغ خطاب الضمان يكون بذات عملة العقد أو الاتفاق المبرم بين الأمر والمستفيد.

ثالثاً: المستفيد

وهو الجهة أو الشخص، طبيعياً كان أم معنوياً عراقياً أم أجانبياً، الذي يكون طرفاً في عقد أو اتفاق مع الأمر، يلتزم بموجبه الأمر بتقديم كفالة ضامنة لتنفيذ التزاماته، كخطاب الضمان. وينحصر التزام المستفيد بشروط التمديد والمصادرة وانتفاء الحاجة إلى خطاب الضمان، وفقاً لما هو منصوص عليه قانوناً.

الضوابط القانونية لخطاب الضمان

من الناحية التنظيمية، اشترط قانون التجارة العراقي توافر ضوابط معينة لإضفاء الشكل القانوني الصحيح على خطاب الضمان من أبرزها عدم جواز تنازل المستفيد عن حقه الناشئ عن خطاب الضمان للغير إلا بموافقة المصرف. كما أجازت المادة (290) من قانون التجارة العراقي للمصرف رفض الأداء في حالات محددة، وهي:

  • سبب يرجع إلى العلاقة بين المصرف والأمر كوجود دين مستحق بذمة الأمر لصالح المصرف.
  • سبب يرجع إلى العلاقة بين المصرف والمستفيد، مع التأكيد على أن وجود دين للمصرف بذمة المستفيد لا يجيز للمصرف رفض الأداء أو إجراء حوالة حق أو دين بإرادته المنفردة.
  • ولا يجوز للمصرف رفض الأداء لأي سبب يرجع إلى العلاقة بين الأمر والمستفيد، كادعاء تنفيذ الأمر لكافة التزاماته التعاقدية.

وقد ذهب القضاء العراقي في حالات استثنائية محدودة إلى إدخال الأمر في النزاعات القضائية المقامة من المستفيد ضد المصرف للمطالبة بمبلغ خطاب الضمان، دون أن يشكل ذلك اتجاهاً قضائياً مستقراً، وإن كان من شأنه تقليل أمد النزاعات القضائية.

المصادرة وانقضاء خطاب الضمان

ألزم القانون العراقي المستفيد في حال رغبته بمصادرة خطاب الضمان أن تتم المصادرة خلال مدة سريان الخطاب، ويسقط حقه بالمطالبة إذا قدمت بعد انتهاء المدة. كما يجب أن توجه المطالبة إلى فرع المصرف الذي أصدر الخطاب، وأن تكون المصادرة للغرض ذاته الذي صدر من أجله خطاب الضمان. وفي حال انتهاء مدة الخطاب دون تقديم طلب بالتمديد أو المصادرة، يسقط حق المستفيد في المطالبة بموجبه. وفي حالة قيام المصرف بتسديد مبلغ خطاب الضمان للمستفيد نتيجة المصادرة، يحق له الرجوع على الأمر لاستيفاء المبلغ المدفوع سواء عن طريق التنفيذ على التأمينات المقدمة أو من خلال اللجوء إلى القضاء.

نظم المشرع العراقي أحكام خطاب الضمان في قانون التجارة العراقي لسنة 1984 بما كان يتلاءم مع متطلبات تلك المرحلة، إلا أن التطور الكبير الذي شهده النشاط التجاري والمصرفي استوجب صدور تعليمات وضوابط حديثة تحكم العمل بخطابات الضمان، بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي الحالي ويعزز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي.