Baghdad - Al-Qadisiyah opposite Um Al-Tubool Mosque - Florence Building - 3rd Floor

Understanding Your Legal Rights in Simple Terms

24 Nov, 2025
5 min Read

قراءة مختصرة لقانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم ١٧ لسنة ٢٠١٢ وتعليماته رقم ١ لسنة ٢٠٢٥. أورد القانون العراقي آلية تنظيم وتطبيق أحكام التوقيع الإلكتروني والمعاملات والعقود الإلكترونية. جاء ذلك وفق أحكام التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم ١٧ لسنة ٢٠١٢ لما يتطلبه النمو الاقتصادي وتنوع المعاملات التجارية داخل جمهورية العراق. والجدير بالذكر أن المشرع العراقي قد تأخر في إصدار التشريعات التي تنظم المعاملات الإلكترونية لبدء شيوعها وانتشارها في السوق التجاري العراقي مع الأخذ بنظر الاعتبار حداثة هذه التشريعات وعدم إحاطته بجميع جوانب المعاملات الإلكترونية، حيث تم تشريع قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم ١٧٨ لسنة ٢٠١٢ (ذكر في النص ٢٠١٤ خطأً مطبعياً أو اختلاف نسخ، والصحيح ٢٠١٢ وفق السياق) إلا أنه كتشريع بقي مجمداً وبالرغم من بدء سريانه في تاريخ تشريعه لم يتم تطبيق أحكامه لعدم وجود تعليمات تبين آلية العمل به كونه قانون يتطلب لغرض تنفيذه وتطبيقه مجموعة آليات ومحددات لازمة للتطبيق.

أولاً: المعاملات والتصرفات القانونية الجائز إتمامها إلكترونياً

أورد المشرع العراقي على سبيل الحصر المعاملات والتصرفات القانونية التي أجاز إتمامها إلكترونياً وجعلها من ضمن نطاق سريان قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية مدار البحث، وهي تتمثل بالتوقيع الإلكتروني الذي أورد القانون تعريفه. بأنه علامة شخصية تتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو أصوات أو غيرها وله طابع متفرد يدل به على نسبته إلى الموقع ويكون معتمداً من جهة التصديق. وشمل القانون أيضاً تنظيم المعاملات الإلكترونية فقد ورد تعريفها أنها الطلبات والمستندات والمعاملات التي تتم بوسائل إلكترونية. أما فيما يتعلق بالمستندات الإلكترونية، فقد عرفها القانون بأنها المحررات والوثائق التي تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تشغل كلياً أو جزئياً بوسائل إلكترونية بما في ذلك تبادل البيانات إلكترونياً أو البريد الإلكتروني أو البريد أو النسخ البرقي ويحمل توقيعاً إلكترونياً، مع الأخذ بنظر الاعتبار اشتراط القانون لوجوب اتصال المستند الإلكتروني بالتوقيع الإلكتروني ارتباطاً وثيقاً على نحو لا يمكن فصل أحدهما من الآخر. أما فيما يتعلق بالعقد الإلكتروني فقد عرفه القانون بأنه ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه والذي يتم بوسيلة إلكترونية.

الاستثناءات من نطاق السريان

استثنى قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية من نطاق سريانه بعض المسائل القانونية التي استوجب القانون أن تكون واقعية وليست إلكترونية وتنحصر هذه المسائل والاستثناءات بالآتي: ١- المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية والمواد الشخصية. ٢- الوصية والوقف. ٣- المعاملات المتعلقة بالتصرفات العقارية والحقوق العينية المتصلة بها غير عقد الإيجار. ٤- المعاملات التي رسم لها القانون شكلية معينة. ٥- إجراءات التقاضي أمام المحاكم. ٦- المستندات التي ينص القانون على توثيقها أمام كاتب العدل.

جهات التصديق

يتضح مما سبق وجوب تصديق التوقيع الإلكتروني والمعاملات والمستندات والأوراق التي تخضع لأحكام قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية، ويشترط تصديقها من الجهة المرخصة بالتصديق. حيث أشار المشرع في تعليمات تسهيل تنفيذ قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم ١ لسنة ٢٠٢٥ إلى أن الجهة المختصة بتصديق التوقيع والمعاملات والختم الإلكتروني هي المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص المتخصصة والمسجلة أصولياً مع اشتراط حصول هذه الجهات على موافقة وزارة الاتصالات / الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية. على أن تراعي الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية آلية اختيار جهات التصديق ومناطق توزيعها وفق دراسة جدوى معدة من قبل الشركة، بالإضافة إلى اشتراطها على هذه الجهات توفير بنى تحتية خاصة بهذا النشاط مثل أنظمة خاصة برمجية وتقنية خاصة تتيح للجهة طالبة الترخيص تقديم طلبها إلى الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية لغرض الحصول على إجازة التصديق. مع الجدير بالملاحظة أن المشرع العراقي ومن خلال صدور قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية وتعليماته لم يبين النشاط التجاري المخصص الواجب توفره في الشركة الخاصة التي يتيح لها تقديم طلب الحصول على شهادة التصديق، إنما اكتفى بالإشارة إلى إمكانية الشركات الخاصة من طلب الحصول على ترخيص إصدار شهادات التصديق على أن تكون هذه الشركات متخصصة فقط ولم يتم التطرق إلى بيان هذا التخصص أو نوعه.

المتطلبات

وإن خضنا أكثر في بيان المتطلبات أو البنية التحتية للجهات طالبة الترخيص بشكل مختصر، فتجدر الإشارة إلى أن تعليمات رقم ١ لسنة ٢٠٢٥ الخاصة بتسهيل تنفيذ قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية قد ألزمت الجهات طالبة الترخيص بوجوب توفير المواصفات الفنية للمنظومات والبرمجيات التي تحددها الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية وبما يتوافق مع التطور التكنولوجي والمعايير المعتمدة عالمياً. بالإضافة إلى توفير كوادر من ذوي الخبرة والاختصاص الحاصلين على المؤهلات الضرورية لتقديم الخدمات المرخصة وبحسب ما تصدره الشركة العامة لكل تراخيص، بالإضافة إلى نظام حفظ البيانات طوال مدة الترخيص ونظام للحفاظ على السرية الكاملة للأعمال المتعلقة بالخدمات المرخصة وبيانات المستخدمين بالإضافة لتقنيات متقدمة للنسخ الاحتياطي واسترداد البيانات عند الطلب، وكذلك وجوب توفير مركز لخدمة الزبائن وتقديم الدعم الفني للمستفيدين.

الإفصاح عن المعلومات

حدد المشرع العراقي على سبيل الحصر حالتين فقط لإمكانية الإفصاح عن أي معلومات أو تقارير أو بيانات تتعلق بالنشاطات التي تزاولها الجهات المرخص لها بالتصديق، حيث استثنى المشرع جهتين فقط بإمكانها طلب الإفصاح من الجهات المرخص لها بالتصديق: ١- الشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية كونها الجهة والمرجع الإداري على الجهات المرخص لها فيما يتعلق بتطبيق وتنفيذ أحكام هذا القانون. ٢- طلب المحكمة المختصة لأي بيانات أو معلومات في حالة نشوء نزاع قضائي يستلزم هذا الإفصاح.

حجية العقود

أما من ناحية حجية العقود والمعاملات الإلكترونية، فتسري عليها قواعد قانون الإثبات العراقي رقم ١٠٧ لسنة ١٩٧٩، أي أن تصديق هذه المعاملات إلكترونياً من قبل الجهات المصرح لها بالتصديق لا يعطيها أي حجية أو حصانة رسمية. أي أنها تكون محررات عادية وليست رسمية أو محررة من موظف رسمي مخول، ويكون وجه الاختلاف بينها وبين سائر المعاملات الأخرى أنها تنظم وتوقع وتختم إلكترونياً بضوابط معينة ليس إلا.

في الختام تجدر الإشارة إلى أن قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية رقم ١٧٨ لسنة ٢٠١٢ هو تشريع يحاكي تطور المعاملات وطريقة تنظيمها وتنوعها وضرورة تشريع قوانين تواكب التقدم الاقتصادي وتسير بسرعة توازي ما يشهده العالم من تطور في تشريعات جديدة تواكب عصرها الحالي.